
الشيخ محسن الأراكي ..
لا شك أن القرآن نزل نجوماً وعلى التدريج، وأن آياته تتابعت طبق المناسبات والظروف التي كانت تمر بها رسالة الله في مسيرها الجهادي الظافر تحت قيادة الرسول الكريم (صلى الله عليه وآله)، وقد لمحت إلى هذا النزول التدريجي للقرآن الآية الكريمة:
﴿وَقُرْآناً فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنزِيلاً﴾(الأسراء106).
وقوله تعالى ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا﴾ ﴿وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا﴾ (الفرقان32-33).
ومع ذلك فإن هناك نصوصاً قرآنية تشير إلى دفعيّة النّزول القرآني على ما يفهم من ظاهرها وذلك كما في الآيات المباركة التالية:
قال تعالى ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ﴾ (البقرة185).
وقال تعالى ﴿إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ﴾(الدخان3).
وقال تعالى ﴿إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾(القدر1)
النظرية الأولى
وقد أختلف الباحثون الإسلاميون في وجه الجمع بين الأمرين وقد ذكروا في ذلك آراء ونظريات نعرض فيما يلي لأهمها:
وهي التي تعتبر للقرآن نزولين:
النزول الأول إلى البيت المعمور أو بيت العزّة - حسب بعض التعابير- وهذا هو النزول الدفعي الذي أشارت إليه بعض الآيات السابقة، والنزول الثاني على النبي محمد (صلى الله عليه وآله) بالتدريج وطيلة المدة التي كان يمارس فيها مهمته القيادية في المجتمع الإسلامي.
وقد ورد في هذا بعض النصوص عن الإمام الصادق عليه السلام، فقد روي عنه في قوله عزّ وجل: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ﴾ كلام يقول فيه (إن القرآن نزل جملة واحدة في شهر رمضان إلى البيت المعمور ثم أُنزل من البيت المعمور في مدة عشرين سنة)(1).
وقد نقل ما يقارب هذا عن ابن عباس أيضاً، فقد روي عنه أنه قال: أُنزل القرآن جملة واحدة إلى سماء الدنيا ليلة القدر ثم أُنزل بعد ذلك بعشرين سنة(2).
وقد خالف المحققون من علماء القرآن هذا الرأي ورفضوا النصوص التي وردت فيها ورموها بالضعف والوهن وأقاموا شواهد على بطلانه.
يقول الشيخ المفيد (ره) تعقيباً على هذه النظرية التي أخذ بها أبو جعفر بن بابويه الصّدوق:
(الذي ذهب إليه أبو جعفر في هذا الباب أصله حديث واحد لا يوجب علماً ولا عملاً، ونزول القرآن على الأسباب الحادثة حالاً فحالاً يدل على خلاف ما تضمنه الحديث، وذلك أنه قد تضمن حكم ما حدث وذكر ما جرى على وجهه وذلك لا يكون على الحقيقة إلا لحدوثه عند السّبب، ألا ترى قوله تعالى:
﴿وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ طَبَعَ اللّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ﴾ (النساء 100).
وقوله: ﴿وَقَالُوا لَوْ شَاء الرَّحْمَنُ مَا عَبَدْنَاهُم مَّا لَهُم بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ﴾ (الزّخرف20).
وهذا خبر عن ماضٍ ولا يجوز أن يتقدم مخبره فيكون حينئذ خبراً عن ماضٍ وهو لم يقع بل هو في المستقبل، وأمثال ذلك كثيرة(3).
ثم يستشهد رحمه الله ببعض الشواهد القرآنية الأخرى التي تؤكد النزول التدريجي للقرآن وتقوم قرينة على بطلان النزول الدفعي له.
ويناقش صاحب المنار هذه النظرية أيضاً ويرفضها قائلاً:
(ورووا في حلّ الإشكال أن القرآن نزل في ليلة القدر من رمضان إلى سماء الدنيا وكان في اللوح المحفوظ فوق سبع سماوات ثم نزل على النبي(صلى الله عليه وآله) في رمضان منه شيء، خلافاً لظاهر الآيات، ولا تظهر المنّة علينا ولا الحكمة في جعل رمضان شهر الصوم - على قولهم هذا - لأنّ وجود القرآن في سماء الدنيا كوجوده في غيرها من السموات أو اللوح المحفوظ من حيث أنه لم يكن هداية لنا، ولا تظهر فائدة في هذا الإنزال ولا في الإخبار به)(4).
إذن فأهم ما يرد على هذه النظرية يتلخص في شيئين:
1 - ورود الآيات القرآنية في بعض المناسبات الخاصة بحيث لا يعقل التكلم بتلك الآية قبل تلك المناسبة المعينة.
2 - عدم تعقل فائدة النزول الأول للقرآن من حيث هداية البشر فلا وجه لهذه العناية به في القرآن والاهتمام به ﴿إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾.
1- البحار ج/92 ص 221.
2- الوسائل ج 7 / ص229.
3- الأتقان ج1/ ص40.
4- المنار ج2/ص161.
مجسّات النص الشّعري وكبسولات الرّؤيا
هادي رسول
نكِّروا لها عرشها
الشاعر هادي رسول
الميتافيزيقا المثلومة
محمود حيدر
نوح الحقيقة والمعنى وسفينة النّجاة
السيد محمد حسين الطهراني
معنى (لفت) في القرآن الكريم
الشيخ حسن المصطفوي
من المقصود بقوله تعالى: ﴿رَبَّنَا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانَا﴾؟
الشيخ محمد صنقور
شيخ المترجمين حنين بن إسحاق وتطوير العلوم الطبية
عدنان الحاجي
الإمام الرّضا (ع) وعلم التّفسير
الشيخ جعفر السبحاني
العدل في المدينة المهدويّة
الشيخ عبد الله الجوادي الآملي
الجبهة والجهاد الأكبر: التوكل على الله
الشيخ حسين مظاهري
عند النّهوض بماذا أجازف؟
محمد أبو عبدالله
كوثر الغيب
حبيب المعاتيق
أيقونة في ذرى العرش
فريد عبد الله النمر
مولد على مفارق الوجود
حسين حسن آل جامع
يعلق الحافر في أضلع الصّدى
أحمد الرويعي
فيوض العودة
زهراء الشوكان
لا تقتلوه
إبراهيم بوشفيع
المعبد الشّعريّ
الشاعر هادي رسول
من لركن الدين بغيًا هدما
الشيخ علي الجشي
يا جمعه تظهر سيدي
علي الخويلدي
ما سرّ سيهات؟
حبيب المعاتيق عبر بودكاست (كنّاش): بداية العلاقة مع الشّعر وأثر البيئة والأمّ
(المستجيب الأول) برنامج إسعافيّ في رميلة الأحساء
البيت السعيد يشارك في الملتقى الرّقميّ بين الأجيال في سلطنة عمان
اختتام النّسخة الأولى من مبادرة (صُنع بقلمي) بتتويج ستّة فائزين
(سيرة الإمام الحسن المجتبى) كتاب جديد للشّيخ عبدالله اليوسف
عند النّهوض بماذا أجازف؟
الشيخ إبراهيم الدراق القطيفي: سيرة ومخطوط وذاكرة
الكوثر الأدبيّ يدشّن ديوان الشّاعرة الدّبيس الجديد
(بين ضفّتين) أمسية شعريّة موسيقيّة في الأحساء