
قال الله تعالى: ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ * الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَن يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ (1).
توضيح المعاني:
﴿صَوَامِعُ﴾: أمكان العبادة عند اليهود، والمسيحيين، والمسلمين.
الإشارات والمضامين:
1- إخراج المسلمين من مكّة وظلم المشركين لهم: تبيّن هذه الآية السبب الذي أدّى إلى تشريع الجهاد ضد الكفّار والمشركين، من خلال ذكر أحد مصاديق هذا التشريع في مقطع زمني معيّن زمن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، حيث إنّ المشركين أخرجوا المسلمين الأوائل من ديارهم بمكّة بغير حقّ، وآذوهم وبالغوا في إيذائهم، وتشدّدوا في تعذيبهم حتى دفعوهم إلى الهجرة من مكّة، والتغرّب عن الوطن، وترك بعضهم الديار إلى الحبشة، وآخرون إلى المدينة بما عُرف بهجرة النبي صلى الله عليه وآله وسلم (2).
2- حماية المعابد والمراكز الدينية: لولا الوجود الدائم للفئة المؤمنة ووقوفها في وجه المفسدين ومنهم المشركين والمستكبرين على مرّ الزمن، لتمّ تخريب بيوت الله تعالى (الصوامع، والكنس، والكنائس، والمساجد) التي يُذكر فيها اسم الله كثيراً (3).
3- الوعد الإلهي القاطع بنصرة المجاهدين: في هذه الآية قَسَمٌ مع تأكيد بالغ على نصر الله تعالى من ينصره بالقتال دفاعاً عن الدين الإلهي، والمعنى: "أقسم لينصرنّ الله من ينصره بالدفاع عن دينه، إنّ الله لقوي لا يضعفه أحد ولا يمنعه شيء عمّا أراد" (4).
4- حكم الدفاع في الشرائع السابقة: يُستفاد من الآية وجود حكم الدفاع في الشرائع السابقة بشكل عام وإن لم تُبيَّن كيفيته (5).
قال الله تعالى: ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللّهُ الَّذِينَ جَاهَدُواْ مِنكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ﴾ (6).
من أهم فلسفة تشريع الجهاد في الإسلام، امتحان المؤمنين، ومعرفة المجاهدين منهم والصابرين، والدليل على ذلك قوله تعالى: ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تُتْرَكُواْ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللّهُ الَّذِينَ جَاهَدُواْ مِنكُمْ وَلَمْ يَتَّخِذُواْ مِن دُونِ اللّهِ وَلاَ رَسُولِهِ وَلاَ الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً وَاللّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ (7)، وقوله تعالى ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ﴾ (8).
الإشارات والمضامين:
1- الابتلاء للتمييز بين مدعي الإيمان والمؤمن الحقيقي: فقوله تعالى: ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ...﴾، أي حسبتم أن الجنة مكتوبة لكم، وأنكم لا تبتلون بالغلبة عليكم لمجرد كونكم إلى جانب الحق. نعم، الحق لا يغلبه شيء واقعاً، ولكن كونكم منحازين إلى جانب الحق، لا يعني أنكم سوف تكونون الغالبين دائماً، وأنكم لن تنهزموا، فلا ملازمة واقعية بين القضيتين، وادعاء الملازمة بينهما هو ظن خاطئ، فقد تبتلون، وفيما أنتم فيه قد تبتلون بالهزيمة، ليميز الله الخبيث من الطيب، وصاحب الإيمان الظاهري عن الإيمان الحقيقي، لأن الجنة هي لمن يستحقها، والدرجات الرفيعة هي للمجاهدين والصابرين حقيقة، فلا يستوي من وقف إلى جانب الحق وانهزم في أرض المعركة مع من وقف إلى جانب الحق وصمد في أرض المعركة وخصوصاً مع النبيصلى الله عليه وآله وسلم يوم أُحُدُ (9).
2- الجهاد ساحة اختبار لمعرفة المجاهدين الصابرين: نَصْبُ الفعل "يعلم" بأداة النصب "أن المقدّرة" دلالة على أنّ الواو في ﴿وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ﴾ هي حرف عطف وهذا يعني أنّ معيار اختبار أهل الإيمان هو الجهاد المتلازم مع الصبر (10)، ثمّ إن امتحان الجهاد هو من أجل أن يُعرف المجاهد الصابر في أهل الأرض، وليس أن الله أراد معرفته، لأنّ الله يعلم كل شيء قبل وقوعه.
3- الجهاد المتلازم مع الثبات معبر الدخول إلى الجنة: "أم حسبتم" معناه: "أظننتم أيها المؤمنون أن تدخلوا الجنة بلا جهاد متلازم مع الصبر" (11)؟، وعليه: فإنّ الله تعالى ينفي الظنّ وافتراض دخول الجنة بلا جهاد وصبر، ومعناه أنّ الجهاد المتلازم مع الصبر هو الطريق للوصول إلى الجنّة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
آيات الجهاد - جمعية المعارف الإسلاميّة الثقافية
1- سورة الحج، الآيتان: 39-40.
2- تفسير الميزان، ج 14، ص 384.
3- تفسير الميزان، ج 14، ص 595.
4- م. ن، ج 14، ص 386.
5- م. س، ج 14، ص 386.
6- سورة آل عمران، الآية 142.
7- سورة التوبة، الآية 16.
8- سورة محمد، الآية 31.
9- تفسير الميزان، ج4، ص 30. بتصرف.
10- التفسير الكبير، ج 9، ص 19.
11- تفسير مجمع البيان، ج 5، ص 846.
مجسّات النص الشّعري وكبسولات الرّؤيا
هادي رسول
نكِّروا لها عرشها
الشاعر هادي رسول
الميتافيزيقا المثلومة
محمود حيدر
نوح الحقيقة والمعنى وسفينة النّجاة
السيد محمد حسين الطهراني
معنى (لفت) في القرآن الكريم
الشيخ حسن المصطفوي
من المقصود بقوله تعالى: ﴿رَبَّنَا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانَا﴾؟
الشيخ محمد صنقور
شيخ المترجمين حنين بن إسحاق وتطوير العلوم الطبية
عدنان الحاجي
الإمام الرّضا (ع) وعلم التّفسير
الشيخ جعفر السبحاني
العدل في المدينة المهدويّة
الشيخ عبد الله الجوادي الآملي
الجبهة والجهاد الأكبر: التوكل على الله
الشيخ حسين مظاهري
عند النّهوض بماذا أجازف؟
محمد أبو عبدالله
كوثر الغيب
حبيب المعاتيق
أيقونة في ذرى العرش
فريد عبد الله النمر
مولد على مفارق الوجود
حسين حسن آل جامع
يعلق الحافر في أضلع الصّدى
أحمد الرويعي
فيوض العودة
زهراء الشوكان
لا تقتلوه
إبراهيم بوشفيع
المعبد الشّعريّ
الشاعر هادي رسول
من لركن الدين بغيًا هدما
الشيخ علي الجشي
يا جمعه تظهر سيدي
علي الخويلدي
ما سرّ سيهات؟
حبيب المعاتيق عبر بودكاست (كنّاش): بداية العلاقة مع الشّعر وأثر البيئة والأمّ
(المستجيب الأول) برنامج إسعافيّ في رميلة الأحساء
البيت السعيد يشارك في الملتقى الرّقميّ بين الأجيال في سلطنة عمان
اختتام النّسخة الأولى من مبادرة (صُنع بقلمي) بتتويج ستّة فائزين
(سيرة الإمام الحسن المجتبى) كتاب جديد للشّيخ عبدالله اليوسف
عند النّهوض بماذا أجازف؟
الشيخ إبراهيم الدراق القطيفي: سيرة ومخطوط وذاكرة
الكوثر الأدبيّ يدشّن ديوان الشّاعرة الدّبيس الجديد
(بين ضفّتين) أمسية شعريّة موسيقيّة في الأحساء