
تابع الشّاعر والفوتوغرافيّ حبيب المعاتيق الذي حلّ ضيفًا على بودكاست (كنّاش) حديثه خلال اللّقاء، بالإشارة إلى موقع الشّعر في العالم الرّقميّ، مبينًا أنّه لم يعد الأداة الإعلاميّة الأولى كما كان عليه الحال في عصور السّابقة، وأصبح اليوم مادّة فنّيّة إبداعيّة، يمكن أن توظّف في الإعلام أو في سياقات أيديولوجيّة مختلفة.
وقال المعاتيق إنّ انتقال الشّعر إلى التّسجيل الصّوتي أو الإنتاج المرئيّ لا يمثّل خطرًا بالضّرورة، فالتّلحين والأداء الصّوتي كانا حاضرَين في تاريخه القديم، والجديد اليوم هو اتّساع قنوات العرض، فالأمسيات الشّعريّة والدّواوين لم تعودا الوسيلتين الوحيدتين لتلقّي الشعر، لدخول المنصّات الرّقميّة على الخطّ، وتأثيرها عمليّة تقديم القصيدة.
ورأى أنّ ذلك لا يعني ضياع جوهر الشّعر، والّذي تغيّر هو أسلوب إيصاله إلى الجمهور، مؤكّدًا على ضرورة أن يبقى الإحساس الشّعريّ حاضرًا، وأن يخاطب الشّاعر جمهوره بالوسائل المتاحة، فالشّعر بشكل عامّ يحمل من القدرة ما يكفيه على البقاء، إذا كان مشبعًا بالجمال والصّدق والعاطفة، ورغم ذلك لا يخفي المعاتيق قلقه من هذا الانفتاح الرّقميّ، الذي يحمل في طيّاته أيضًا قدرة فائقة السّهولة على انتشار النّصوص الضّعيفة، لذلك يمكن أن تصل إلى النّاس نصوص مليئة بالأخطاء، لكنّها تنتشر بكونها نموذجًا للشّعر، وهذا أمر سيّء.
ودعا المعاتيق أبناء الجيل الجديد إلى التّروّي في تلقّي الشّعر، وعدم اعتبار أيّ مادة تصل إليهم كنموذج أعلى للشّعر، محذّرًا من أنّ الاستهلاك السّريع للقصائد يضعف القدرة على القراءة الواعية، بخاصّة إذا ما جرى اختزال القصيدة في بيت واحد أو مقطع قصير، ومع ذلك فإنّ الاقتباس من القصائد ليس ظاهرة سلبيّة دائمًا، لأنّ البيت الذي يجري مثلاً أو يصبح مقولة، دليل على بقاء القصيدة في الذّاكرة.
ويغوص المعاتيق في بحور الإجابة عن سؤال حول وصول الشّاعر إلى قول كلّ ما يريد، مبيّنًا أنّه إذا وصل الشّاعر إلى هذه المرحلة، فإنّ ذلك يعني الموت الشّعريّ، لأنّ الشّعر لا يقوم على الاكتفاء، لحاجة الشّاعر إلى القلق الدّائم والأسئلة المفتوحة والمحرّض الدّائم على الكتابة، فإذا ظنّ الشّاعر أنه وصل إلى النّهاية بقول كلّ ما يريد، فهذا ذليل على فقدانه أهمّ شروط الحياة والاستمرار.
الشّاعر عند المعاتيق نهم لا يشبع، ينظم قصيدة وينتظر الأخرى، ينهي نصًّا مع يقينه بأنّه لم يملأ الفراغات كلّها، من حزن وحنين وحبّ ورغبة في فهم العالم، فكلّما بقيت مساحة غير مكتملة في داخل الشّاعر، ظلّ الشّعر قادرًا على الظّهور.
ولا ينحصر الشّعر عنده في زاوية التّعبير الجماليّ، لأنّ الشّعر قد يكون وسيلة خلاص أو تنفيس أو حديث للنّفس أو اعتراف مستمرّ بما لم يُقل، وهذه مجموعة وظائف قد تتشكّل في نصّ واحد، حين يحاول صاحبها مواجهة مشاعره ومنحها لغة وإخراجها إلى الفضاء الخارجيّ.
الشّعر بالنّسبة للمعاتيق ليس خطابًا موجّهًا إلى الآخرين فقط، هو حوار داخليّ يخوضه الشّاعر مع نفسه، فالقصيدة قبل أن تصل إلى القارئ، تؤدّي دورها في استنقاذ صاحبها من ثقل ما يشعر به، وقد لا يكون الشّاعر قادرًا على تسمية مشكلته أو تحديد مصدر قلقه، لكنّه يجد في الكتابة وسيلة لترتيب هذا الاضطراب وتحويله إلى كلمات وصور وإيقاع.
ويوجّه المعاتيق رسالة إلى الرّاغبين من خوض غمار الشّعر أو الاقتراب منه قائلاً إنّ الشّعر يشبه الحبّ، فالشّعر لا يمكن أن يأتي – كما الحب – فرضًا وإجبارًا، الشّعر لا بدّ أن يأتي بصورة طبيعيّة وعفويّة، والعلاقة معه لا تقوم على القرار وحده، ولا تنشأ من أمر خارجيّ، إنّما تكون باستجابة داخليّة يجدّ فيها القارئ نفسه قريبًا من هذا الكائن اللّغوي والإنسانيّ.
يميّز المعاتيق بين معرفة الشّعر وحبّه، فالقارئ بنظره مطالب بالتّعرّف إليه، وليس بمحبّته من اللّحظة الأولى، والحبّ بالنّتيجة سوف يأتي لاحقًا أو لا يأتي، لأنّه غير خاضع للسّيطرة الكاملة، لكن من المهم أن يمنح المرء نفسه فرصة الاقتراب، قارئًا ومستمعًا ومتأمّلاً، ثم يترك الشّعر ليتشكّل بصورة طبيعيّة.
وختم الشّاعر والفوتوغرافي حبيب المعاتيق اللّقاء بإلقاء قصيدة جديدة له بعنوان: (ضوضائي العظمى) قال فيها: على نهر ولا أدري أنا يا ذلك الظّامي، كأنّ العمر حين يمرّ بين العام والعام، براقًا يشبه الأحلام كان يطير قدّامي، كأنّ مسيرة الأعوام تمشي مشي أيّام، أحسّ كما يحسّ النّهر يمشي وهو لا يمشي، يمثّلني ذهول النّار ترقد داخل القشّ، ويشبهني طموح الطّير فرخ الغابة الوحشي، أفكّر خارج الصّندوق لكن داخل العشّ...
كبرت أخاف أنّ الوقت يسبقني ولا أصل، على عجل قتلت العمر ثمّ اغتالني العجل، على قلق تراوح داخلي أيّها الرّجل، تخاف إذا انطفأت كما أخاف وأنت تشتعل، أخفّ إليّ من ضوضاء هذا الكون والصّخب، وألجأ لي وحيث أريكة في الصّدر تركل بي، كأنّ بداخلي أمّي تهدهدني من التّعب، أقول اشتقت يا أمّي وحتّى الآن لم تجب...
بعيدًا عن شعور الشّوق إنّ الشّوق يقتلني، بعيدًا عن يدي أمّي وعيني حلوة اللّبن، أجوز إلى غدي وإليه هذا الأمس يسحبني، كأنّ تصارع الحاجات فيّ تصارع الزّمن، قطعت الدّرب ينزع بي حنين طفولتي الأولّ، قبلت مرور أيّامي وطفل فيّ لم يقبل، أقول له قطعت العمر قال خسئت لم أفعل، توطّن واستبدّ هناك ما يتوطّن المحتل...
يخاطبني الهوى المغلوب هذا العقل آذاني، أعيش تنافر الأضدّاد في عقلي ووجداني، بوسعك أن تناديني الصّغير الكهل في آن، تراني واحدًا يمشي ويمشي داخلي اثنان، أنا هذان بينهما صرفت العمر بالكامل، أحسّ بأنّني أحتاج للضّوضاء في الدّاخل، هنا صخب بعيدًا عن حدود الحقّ والباطل، أعيش به وقد أنحاز للمقتول والقاتل...
ولي بين الهوى والشّعر والأشواق فلسفتي، بعيدًا عن كناياتي وشكل الحبّ في لغتي، أقاتل أن يكون الشّعر صوت القلب لا الشّفة، ويمشي مشية الأحياء لا ميتًا على رئتي، بلا عدل يعيش العمر هذا الكائن الأسمى، ينام على عذاباتي ويشبع حينما أظما، ويدفأ حين يوقدني على لغة الهوى فحما، عظيم هكذا يحيا على آهاتي العظمى.
مجسّات النص الشّعري وكبسولات الرّؤيا
هادي رسول
نكِّروا لها عرشها
الشاعر هادي رسول
الميتافيزيقا المثلومة
محمود حيدر
نوح الحقيقة والمعنى وسفينة النّجاة
السيد محمد حسين الطهراني
معنى (لفت) في القرآن الكريم
الشيخ حسن المصطفوي
من المقصود بقوله تعالى: ﴿رَبَّنَا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانَا﴾؟
الشيخ محمد صنقور
شيخ المترجمين حنين بن إسحاق وتطوير العلوم الطبية
عدنان الحاجي
الإمام الرّضا (ع) وعلم التّفسير
الشيخ جعفر السبحاني
العدل في المدينة المهدويّة
الشيخ عبد الله الجوادي الآملي
الجبهة والجهاد الأكبر: التوكل على الله
الشيخ حسين مظاهري
معارج الشّوق
زهراء الشوكان
عند النّهوض بماذا أجازف؟
محمد أبو عبدالله
كوثر الغيب
حبيب المعاتيق
أيقونة في ذرى العرش
فريد عبد الله النمر
مولد على مفارق الوجود
حسين حسن آل جامع
يعلق الحافر في أضلع الصّدى
أحمد الرويعي
لا تقتلوه
إبراهيم بوشفيع
المعبد الشّعريّ
الشاعر هادي رسول
من لركن الدين بغيًا هدما
الشيخ علي الجشي
يا جمعه تظهر سيدي
علي الخويلدي
حبيب المعاتيق عبر بودكاست (كنّاش): يجب أن يكون هناك محرّض دائم على الكتابة
الشّوكان توقّع ديوانها الشّعريّ الجديد (ممسكة بغص الفردوس)
أن ينسب الخليج إلى مدينة
الدكتورة الجامع خلال برنامج (لتسكنوا إليها): الاستقرار العاطفيّ أوّلاً ثمّ الإنجاب
حبيب المعاتيق عبر بودكاست (كنّاش): الشّعر والضّوء والمعنى الواحد
معارج الشّوق
(فخّ التّوقّعات الصّامتة) محاضرة لآل حسين في جمعيّة العطاء النّسائيّة الأهليّة في القطيف
جاسم الصّحيح عبر بودكاست (كناية): رحلة في التّكوين والحضور
تاروت في خارطة عمرها نحو 1900 عام
فاطمة الحمودي حارسة النّقوش الأحسائية