
تابع الشّاعر والفوتوغرافيّ حبيب المعاتيق الذي حلّ ضيفًا على بودكاست (كنّاش) حديثه عن دراسته المحاسبة في الجامعة نتيجة ميله إلى الرّياضيّات، إذ رأى فيها الأقرب إلى هذا الاهتمام، ورغم اعترافه بأنّ المحاسبة مهنة جافّة، وبعيدة كلّ البعد عن الشّعر وعاطفته، إلّا أنّه لا يرى اختياره هذا خاطئًا أو متناقضًا مع تجربته الأدبيّة، فانتماؤه إلى الشّعر ليس لا يفرض عليه أن تكون مجالات حياته جميعها مرتبطة بالأدب.
وأكّد المعاتيق أنّ بإمكان المرء النّجاح في مهنة بعيدة عن هوايته، وأنّ هذا الاختلاف في مجالات الحياة قد يكون مصدر غنًى لا سببًا للتّشتّت، مشيرًا إلى أنّ الشّاعر لا ينبغي أن تدور حياته كلّها حول الشّعر، وأن ممارسة أيّ مهنة عمليّة، لا تعني أيضًا الابتعاد عن الحسّ الإبداعيّ، مستعيدًا في إحدى قصائده العلاقة بين لغة الأرقام ولغة المشاعر، مصوّرًا بالكلمات كيف بإمكان الحساب أن يتحوّل داخل قصيدة إلى أدوات لإعادة ترتيب الأحاسيس والعواطف.
وقال المعاتيق إنّه لم ينقطع عن الكتابة بالتّوازي مع دراسته الجامعيّة، فقصيدة "حبيبتي" ظلّت حيّة في ذاكرته كأوّل تجربة موزونة له، أمّا سائر قصائد تلك المرحلة، فتفاصيلها ليست واضحة لديه، مؤكّدًا أنّ الكتابة الشّعريّة بالنّسبة إليه، ليست مجرّد تجربة عابرة، فهي ممارسة استمرّت، حتّى عندما غابت أسماء القصائد وتفاصيلها من الذّاكرة.
وفي حديثه عن العاطفة الشّعريّة، قال المعاتيق إنّ لها ارتباطًا بالموضوع وبمدى تفاعل الشّاعر معه، كاشفًا أنّه يتفاعل أكثر مع موضوعات كالغربة والحنين والاشتياق والحبّ والعلاقات الاجتماعيّة، وأنّ القصيدة عنده، لا تبدأ باندفاع عاطفيّ مكتمل، بل تنمو تنضج تدريجيًّا كغليان بطيء، فالشّحنة تنطلق بسيطة، ثمّ تصعد مع تفاعل الشّاعر مع الموضوع، حتّى تصل إلى الذّروة في بعض الأبيات التي تكون أجمل أجزاء القصيدة في أغلب الأحيان.
وقال المعاتيق إنّ الشّاعر لا يقدر على التّحكّم الكامل بالمنحى العاطفيّ أو وضع آليّة ثابتة للصّعود، لأنّ الأمر متّصل بمدى اندماجه مع الموضوع، سواء أكان نابعًا من تجربة شخصيّة عاشها، أم من قصّة شاهدها وتأثّر بها، وكلّما كان إحساسه بالمشهد أعمق، جاءت ترجمته الشّعرية أكثر صدقًا وتأثيرًا.
وفيما يخصّ طقوس المعاتيق الكتابية، أشار إلى أنّ له طقوسه الخاصّة التي يمارسها، فهو يفضّل الأماكن الهادئة والمنعزلة، مثل البحر أو الكورنيش أو بعض المقاهي الهادئة، ويحرص على إبعاد الهاتف حتى لا يتشتّت، كذلك يفضّل الكتابة على الورق، لا على الحاسوب أو الهاتف، وبيّن أنّه قد يعيش أيّامًا في حضرة القصيدة ومحضرها دون أن يكتب بيتًا واحدًا، قبل أن تفيض المشاعر من داخله أحاسيس مجتمعة على الورق، في لحظة الوصول إلى الانفجار الحتميّ، والانهمار الغزيز كالمطر.
وانتقل المعاتيق إلى الكلام عن التّصوير الفوتوغرافيّ، قائلاً إنّه في المرحلة الجامعيّة التحق بدورة في التّصوير، في الوقت الذي بدأت موهبته الشّعريّة تأخذ شكلاً أكثر جدّيّة، وبذلك جاء التّصوير الفوتوغرافيّ والكتابة الشّعريّة متجاورَين في تجربته، مع أسبقيّة قليلة للشّعر من حيث البداية والممارسة.
التّصوير لم يكن دخيلاً عند المعاتيق، كان امتدادًا طبيعيًّا لطريقته في النّظر، فهو يرى أن الفنَّينِ يشتركان في مادّة أساسيّة واحدة، هي الصورة؛ فالشّعر يستخدم الصّورة اللّغويّة، فيما يعتمد التّصوير على الصّورة الضّوئيّة، وفي كلا الحالتين، يتحوّل الواقع إلى معنى، وتنتزع لحظة عابرة من السياق، وتمنح القدرة على البقاء في الذّاكرة، صورة ضوئيّة أو صورة شعريّة.
وحول العلاقة بين الضّوء والشّعر، قال إنّها تجسّدت في ديوان الأول الذي حمل العنوان: "حزمة وجد" الذي ضمّ بين طيّات صفحاته ثلاثين صورة فوتوغرافيّة وثلاثين قصيدة شعريّة، كلّ قصيدة تحكي واقع صورة معيّنة، وقد أقام معرضًا فوتوغرافيًّا لهذه التّجربة، محوّلًا العلاقة بين النّص والصّورة إلى مشروع فنّيّ واحد.
يهتمّ حبيب المعاتيق بتصوير كلّ شيء بشكل عامّ، لكنّه يميل بشكل خاصّ إلى تصوير النّاس وحياتهم اليوميّة، ويقول إنّه يحرص بشكل سنويّ على الذّهاب إلى الحجّ، من أجل اقتناص كلّ لحظة وجدانيّة وإنسانيّة، ففي الحجّ تتمثّل واضحة للضّوء، مشاهد الحجيج بتعبهم ودعائهم وخشوعهم وصلاتهم فضلاً عن التّسوّق والتّنقّل، وهو بذلك يذهب باحثًا عن القصص في الوجوه، ويبحث في الحركات العابرة عن مشاعر يمكن قراءتها، ولذلك يفضل تصوير الحياة البشريّة على تصوير الطّبيعة أو الأشياء السّاكنة.
تجربة المعاتيق عبارة عن تداخل قائم بين الضّوء والرّقم والكلمة، فمهنته لم تمنع الشّاعر فيه من البلوغ، والتّصوير لم ينافس قصيدته، وبين كلّ هذا يبقى المعاتيق في حضوره باحثًا عن الإنسان بصورة أو بكلمة.
مجسّات النص الشّعري وكبسولات الرّؤيا
هادي رسول
نكِّروا لها عرشها
الشاعر هادي رسول
الميتافيزيقا المثلومة
محمود حيدر
نوح الحقيقة والمعنى وسفينة النّجاة
السيد محمد حسين الطهراني
معنى (لفت) في القرآن الكريم
الشيخ حسن المصطفوي
من المقصود بقوله تعالى: ﴿رَبَّنَا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانَا﴾؟
الشيخ محمد صنقور
شيخ المترجمين حنين بن إسحاق وتطوير العلوم الطبية
عدنان الحاجي
الإمام الرّضا (ع) وعلم التّفسير
الشيخ جعفر السبحاني
العدل في المدينة المهدويّة
الشيخ عبد الله الجوادي الآملي
الجبهة والجهاد الأكبر: التوكل على الله
الشيخ حسين مظاهري
معارج الشّوق
زهراء الشوكان
عند النّهوض بماذا أجازف؟
محمد أبو عبدالله
كوثر الغيب
حبيب المعاتيق
أيقونة في ذرى العرش
فريد عبد الله النمر
مولد على مفارق الوجود
حسين حسن آل جامع
يعلق الحافر في أضلع الصّدى
أحمد الرويعي
لا تقتلوه
إبراهيم بوشفيع
المعبد الشّعريّ
الشاعر هادي رسول
من لركن الدين بغيًا هدما
الشيخ علي الجشي
يا جمعه تظهر سيدي
علي الخويلدي
حبيب المعاتيق عبر بودكاست (كنّاش): الشّعر والضّوء والمعنى الواحد
معارج الشّوق
(فخّ التّوقّعات الصّامتة) محاضرة لآل حسين في جمعيّة العطاء النّسائيّة الأهليّة في القطيف
جاسم الصّحيح عبر بودكاست (كناية): رحلة في التّكوين والحضور
تاروت في خارطة عمرها نحو 1900 عام
فاطمة الحمودي حارسة النّقوش الأحسائية
جمعيّة سيهات تسلّط الضّوء على أثر نبرة الصوت في العلاقات المهنيّة
(عقد الدّرور في مدح شاعر البخور) ديوان شعريّ يحتفي بالشّاعر والمؤرّخ علي الدّرورة
جاسم الصّحيح عبر بودكاست (كناية): من ذاكرة الجفر الأولى إلى فضاء الشّعر
حبيب المعاتيق عبر بودكاست (كنّاش): من البيئة إلى قصيدة الضّوء وضوء القصيدة