قصبات

فاطمة الحمودي حارسة النّقوش الأحسائية

فاطمة الحمودي فنّانة وحرفيّة أحسائيّة، جمعت بين الفنّ التّشكيليّ والعمل الحرفيّ، واتّخذت من الخشب والمعادن مجالًا لإحياء تفاصيل التّراث المحليّ.

 

تُعدّ الحمودي من أوائل النّساء اللّواتي اقتحمن مجال النّحت التراثيّ، الذي ظلّ طويلًا مقتصرًا على الرّجال، لتصبح تجربتها نموذجًا للإصرار والابتكار، مقدّمة تجربة فريدة أعادت للتّراث الأحسائيّ حضوره بلغة الفنّ.

 

بدأت الحمودي النّحت على الخشب أثناء مساعدة ابنها في تنفيذ عمل مدرسيّ، فتحوّلت التّجربة الأولى إلى بداية لمسيرة فنّيّة وحرفيّة متواصلة، بعد ذلك انتقلت من تجسيد الحرف العربيّ وتنفيذ الأعمال النّاعمة على الخشب إلى النّحت اليدويّ، مركّزة على النّقوش التّراثيّة الأحسائيّة، والأبواب والنّوافذ القديمة، والمجسّمات الخشبيّة، والرّسم بالحرق على الخشب. وهكذا، من بداية بسيطة، وُلد شغف وتحوّل إلى حرفة وهويّة.

 

تستفيد الحمودي من خبرتها في الفنّ التّشكيليّ لتطبيق الزّخارف والأشكال الفنّيّة على الأخشاب والمعادن، مع مزجها بالطّابع التّراثيّ الأحسائيّ، وتتنوّع أعمالها بين النّحت بالمطرقة والإزميل، والخراطة وصناعة الأقلام الخشبيّة، وتشكيل النّحاسيّات، وصياغة الحليّ وتزيينها، وتجسيد الحروف العربيّة، إضافة إلى تنفيذ المجسّمات الفنّيّة، ومن خلال هذه الأعمال، تعيد تقديم التّراث بأسلوب يجمع بين الأصالة والحداثة، وتمنح الخشب والمعادن حياة جديدة بروح أحسائيّة أصيلة.

 

شاركت فاطمة الحمودي في مهرجانات ومعارض فنّيّة وتراثيّة داخل المملكة وخارجها، وأسهمت في تدريب عدد من الشّباب والفتيات والأطفال على الفنون والحرف اليدويّة، إيمانًا منها بأنّ التّراث يبقى حيًّا حين تتناقله الأجيال، وهي تلخّص تجربتها بقولها: «اعمل بإحساسك قبل يديك» لأنّه حين يسبق الإحساس حركة اليد، يتحوّل الخشب والمعدن إلى عمل فنّيّ يحمل روح الأحساء وذاكرتها.

 

 

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد