
شارك مؤخرًا الشّاعر جاسم الصّحيح في بودكاست (كناية) عبر منصّة (أثير)، في لقاء طويل ثريّ غنّيّ بتجربته الإبداعيّة الكبيرة، مليء بالأحداث والصّور والذّكريات الّتي شكّلت منه الشّاعر والمهندس والإنسان.
سلّط الصحيّح الضّوء على رحلته إلى الولايات المتّحدة الأميركيّة حيث الدّراسة واكتشاف الذّات، مشيرًا إلى أنّه قبل انتقاله إليها، عاش مرحلة عمليّة وعلميّة فرضتها الظّروف، فهو التحق بأرامكو بعد المرحلة المتوسّطة، دارسًا ضمن برنامجها التّعليميّ الذي مكّنه من تجاوز بعض المراحل الدّراسيّة، ثم حصل على معدّل مرتفع بلغ نحو 94 بالمئة، وما كان أمامه سوى خيارين: مواصلة الدّراسة أو الالتحاق بالعمل، فاختار أخيرًا الطّريق الذي قاده لاحقًا إلى الابتعاث.
ولأنّه ابن بيئته، لم تكن فكرة الرّحيل إلى أميركا سهلة أبدًا، فهو كان ينظر إليها بكونها بلدًا مختلفًا مليئًا بالمخاطر الأخلاقيّة، وحين جاءه عرض الابتعاث، رفضه أوّلاً، قبل أن يصرّ عليه بالقول إنّ التّديّن الحقيقيّ، والتّمسّك بالأخلاق والتّربية، تؤكّده الغربة باختبارها، حين ينتقل المرء إلى مجتمع مختلف، وحين يعيش في بيئة مغايرة لبيئته، وهكذا جرى اتّخاذ قرار السّفر.
سافر الصحيّح إلى ولاية أوريغون، والتحق بجامعة بورتلاند، لدراسة الهندسة الميكانيكية، مصطحبًا زوجته وأبناءه، وبينهم ابنه أحمد وابنته زينب التي كان عمرها شهرين تقريبًا. حمل معه عددًا من الكتب التي مثّلت عالمه الثّقافيّ آنذاك، من بينها دواوين المتنبي وأحمد شوقي وأبي تمام، وكتاب «المستطرف في كل فن مستظرف»، و«نهج البلاغة» وشرح ابن أبي الحديد.
ظنّ الصّحيّح أولاً أنّ الغربة ستحجبه عن مصادر ثقافته، إلاّ أنّه وجد مركزًا إسلاميًّا ومكتبة وطلبة وأندية ثقافيّة، وهناك أيضًا قابل الشّاعر الأحسائيّ حسين الخير في إحدى المناسبات، حيث كان يلقي قصائده، حينها شعر الصحيّح بأنه قادر على أن ينظم الشّعر مثله، ولم يكن بعد قد حرّك قلمه في ذاك الاتّجاه، رغم مخزونه الكبير من الحفظ والقراءة، لكنّ تلك المصادفة بشكل عامّ، حرّكت فيه ما كان راكدًا، وحفّزت عنده الرّغبة بالكتابة، ودفعته إلى اكتشاف ذات الشّاعر فيه.
يتابع الشّاعر جاسم الصحيّح حديثه بالتأكيد على أنّ القراءة الواعية لديه كانت واحدًا من أشكال الكتابة المبكرة، لأنّه لم يحفظ الشّعر لمجرّد الحفظ، بل لأنّه يتذوّقه ويغوص في موسيقاه وصوره ومعانية، وكان يمتلك أذنًا موسيقيّة تميّز كسر البيت الشّعريّ قبل خوضه في علم العروض، وقد تشكّلت أذنه الشّعرية قبل معرفته بقواعد البحور الشّعريّة والتّفعيلات.
يشير الصّحيّح إلى أنّ الغربة كانت أيضًا دافعًا للكتابة، ويقول إنّه أرسل قصائده الأولى إلى أصدقائه الذين أثنوا عليه، قبل أن يصل بالحديث إلى لقائه بالشّاعر العراقيّ السّيّد كاظم الطّباطبائي، الذي كان يعيش في الولايات المتّحدة، مبيّنًا أنّه قرأ عليه بعض شعره، فأجابه الطّباطبائيّ بملاحظات ودروس في البحور الشّعريّة وتفاعيلها، مشجّعًا إيّاه على مواصلة الطّريق، ومؤكّدًا له إنّ إحدى قصائده أكبر من مجرّد محاولة، فهي وصلت إلى مراقي الإبداع.
عاد الصحيّح إلى المملكة، والتحق بأرامكو حيث عمل بجدّ واجتهاد، وكان العمل شاقًّا ومضنيًا وطويلاً، لكنّه لم يقطع بسبب ذلك صلته بالقراءة والكتابة، ساهرًا ليله بين الكتب والقصائد، مستعينًا بالشّعر على مواجهة ضغوط الحياة، فكان إذا ما اشتدّ الضّغط والعناء، قرأ لأبي نوّاس أو أبي تمام أو المتنبّي، وكأنّ القصيدة كانت وسيلته لاستعادة التّوازن الدّاخلي.
يقول الصحيّح إنّه كتب في هذه المرحلة قصائد حبّ وحنين في الأحساء، التي لم تكن بالنّسبة إليه مجرّد مسقط رأس، إنّما كانت أمًّا بكل ما تحمله الكلمة من معنى، يعود إليها كلّما ابتعد، وكلّما اشتاق وحنّ إلى المكان الذي تشكّلت فيه الهويّة واللّغة والذّاكرة.
وكان حديث حول المشهد الشّعريّ في المملكة في الثّمانينيّات والتّسعينيّات، حين كان الصّراع في أوجه بين القصيدة العموديّة وقصيدة التّفعيلة وقصيدة النّثر، كاشفًا أنّ الزّمن حينها لم يكن متاحًا لشكل شعريّ واحد، في الوقت الذي برزت فيه أيضًا القصيدة الشّعبيّة بقوّة.
ولأنّه استند إلى تكوين ثافيّ وتراثيّ أصيل، دخل الشّاعر جاسم الصحيّح المشهد من بوّابة الشّعر العموديّ، بكونه جزءًا أصيلاً من بنيته الثّقافيّة، ومع ذلك لم يسدّ الباب أمام قصيدة التّفعيلة أو القصيدة الحديثة، بل جرّبها وكتب فيها، مع الإبقاء على إيقاع القصيدة العموديّة في كثير من نصوصه، مشيرًا بعد ذلك إلى أثر المجالس واللّقاءات الثّقافيّة في ترسيخ حضوره، والتقائه بشعراء كثر بينهم ناجي الحرز ومحمّد الحرز، ومبارك بوبشيت الذي كان بالنّسبة إليه نموذجًا للثّقافة المركّزة والذّاكرة الواسعة، الذي شرّع أمامه أبواب مكتبته، مشجّعًا إيّاه على القرءاة والكتابة، مؤكّدًا أنّ الشّاعر يجب أن يكتب باستمرار، وهو كالملاكم الذي ينبغي عليه التّدرّب دائمًا، فالقصيدة الحقيقيّة التي تولد من التّجربة الحقيقيّة لا تكتمل من دون تمرين سابق.
وتابع الصحيّح مشيرًا إلى ارتباطه بالشّاعر الكبير محمّد العليّ، ودوره الفاعل في بناء المشهد الثّقافيّ، وهو الذي كتب مقالاً عن الصحيّح، وقدّم له في ديوانه الأوّل، وعلى الرّغم من أنّ المقدّمة كانت نقديّة، إلاّ أنّ الصحيّح رآها دعمًا حقيقيًّا، لأنّ النّقد الصّادق أكثر قيمة من المجاملة، وكذلك الحال بالنّسبة إلى الشّاعر غازي القصيبي الذي أسهم في انتشار صوت الصحيّح حين كتب عن ديوانه الأول بعنوان لافت: «الأحساء تطلق صاروخًا شعريًّا»، ورغم أنّ المقال حمل قدرًا كبيرًا من النّقد، إلّا أنّ العنوان منح التجربة حضورًا واسعًا، وساعد على تعريف القرّاء بالشّاعر الشّابّ القادم من الأحساء.
مجسّات النص الشّعري وكبسولات الرّؤيا
هادي رسول
نكِّروا لها عرشها
الشاعر هادي رسول
الميتافيزيقا المثلومة
محمود حيدر
نوح الحقيقة والمعنى وسفينة النّجاة
السيد محمد حسين الطهراني
معنى (لفت) في القرآن الكريم
الشيخ حسن المصطفوي
من المقصود بقوله تعالى: ﴿رَبَّنَا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانَا﴾؟
الشيخ محمد صنقور
شيخ المترجمين حنين بن إسحاق وتطوير العلوم الطبية
عدنان الحاجي
الإمام الرّضا (ع) وعلم التّفسير
الشيخ جعفر السبحاني
العدل في المدينة المهدويّة
الشيخ عبد الله الجوادي الآملي
الجبهة والجهاد الأكبر: التوكل على الله
الشيخ حسين مظاهري
معارج الشّوق
زهراء الشوكان
عند النّهوض بماذا أجازف؟
محمد أبو عبدالله
كوثر الغيب
حبيب المعاتيق
أيقونة في ذرى العرش
فريد عبد الله النمر
مولد على مفارق الوجود
حسين حسن آل جامع
يعلق الحافر في أضلع الصّدى
أحمد الرويعي
لا تقتلوه
إبراهيم بوشفيع
المعبد الشّعريّ
الشاعر هادي رسول
من لركن الدين بغيًا هدما
الشيخ علي الجشي
يا جمعه تظهر سيدي
علي الخويلدي
معارج الشّوق
(فخّ التّوقّعات الصّامتة) محاضرة لآل حسين في جمعيّة العطاء النّسائيّة الأهليّة في القطيف
جاسم الصّحيح عبر بودكاست (كناية): رحلة في التّكوين والحضور
تاروت في خارطة عمرها نحو 1900 عام
فاطمة الحمودي حارسة النّقوش الأحسائية
جمعيّة سيهات تسلّط الضّوء على أثر نبرة الصوت في العلاقات المهنيّة
(عقد الدّرور في مدح شاعر البخور) ديوان شعريّ يحتفي بالشّاعر والمؤرّخ علي الدّرورة
جاسم الصّحيح عبر بودكاست (كناية): من ذاكرة الجفر الأولى إلى فضاء الشّعر
حبيب المعاتيق عبر بودكاست (كنّاش): من البيئة إلى قصيدة الضّوء وضوء القصيدة
ما سرّ سيهات؟