قصبات

الطّبّ الشّعبيّ في القطيف.. ذاكرة متوارثة عن معرفة وتجربة

حضر الطّبّ الشّعبيّ في القطيف قديمًا في حياة أهلها الاجتماعيّة والصّحّيّة، إذ توارثوا معارفه وأساليبه وطرقه من جيل إلى جيل، وذلك من خلال تراكم الخبرات، والاطّلاع على كتب الطّبّ العربيّ القديم، وملَكة بعض المعالجين لمعرفةٍ واسعة بالأعشاب والنّباتات وخصائصها الطّبّيّة.

 

في بحث له بعنوان: «الطّبّ الشّعبيّ في القطيف»، ورد في كتاب «القطيف وملحقاتها.. أبعاد وتطلّعات»، يسلّط الشّيخ عبدالعظيم المشيخص الضّوء على شيوع هذه الممارسة العلاجيّة قديمًا، مستعرضًا مجموعة من أبرز الشّخصيّات التي تركت لها أثرًا واضحًا في الطّبّ الشّعبيّ القطيفيّ، مبيّنًا أنّ هؤلاء أخذوا معارفهم من خلال التّجربة والاكتساب، ومن خلال الاطّلاع على كتب الطّبّ النّبويّ وتذكرة السّويديّ وداود الأنطاكي، وغيرها من المصادر الطّبّيّة القديمة، إضافة إلى استخدامهم التّداوي بالقرآن الكريم بهدف بثّ الطّمأنينة في نفس المريض.

 

ويعدّد الباحث الشّيخ المشيخص عددًا من هؤلاء، بينهم الحاجّ إبراهيم بن عبدالله الجامع، أحد أشهر العطّارين في المنطقة، الذي اكتسب خبرته من رحلاته إلى بلدان عديدة، بينها الهند والصّين، ونال شهرة واسعة لإعداده الأدوية الشّعبيّة من الأعشاب والمساحيق والبخور واللّبان، ويشير المشيخص إلى أنّ الجامع ترك بعد وفاته صيدليّة شعبيّة، تضمّ أنواعًا متعدّدة من النّباتات والأعشاب، وواصل ابنه ممارسة المهنة من بعده.

 

ومن جملة المعالجين أيضًا الشّيخ مهنّا أبو السّعود، الذي جمع بين دراسة العلوم الشّرعيّة والطّبّ الشّعبيّ، واشتهر بقدرته على تشخيص بعض الأمراض من خلال ملاحظة ملامح المرضى، وفق ما تنقله الرّوايات المتداولة عنه. كذلك برز اسم زاهر بن علي بن أحمد آل زاهر، الذي تعلّم على يد الشّيخ محمّد بن نمر العوّامي، وكان بارعًا في علاج الكسور وإعداد الأدوية النّباتيّة والعشبيّة، وتوفي عام 1399هـ.

 

ولمع اسم الطّبيب محمّد صالح الصّفّار، الذي كانت له معرفة بعلم الفلك، وله مصنّف في هذا الفنّ، وقال الشّيخ المشيخص إنّه اشتهر بمعرفته بالعلاجات النّباتيّة والعشبيّة، واستخدام حمّامات البخار لمعالجة بعض الأمراض، ومنها الزّكام وتكاثر البلغم.

 

وفي ختام بحثه، يشير الشّيخ عبدالعظيم المشيخص، إلى أنّ هذا الموروث الشّعبيّ لم يكن حكرًا على الرّجال فقط في القطيف، فقد حضرت بعض النّساء اللّواتي مارسن العلاج الشّعبيّ، بينهنّ الحاجّة أمّ عبدالجبّار محمد حسين، والحاجة حبيبة خليفة الصّالح، والحاجة زينب الهاشمي.

 

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد