من التاريخ

ذُو الكفل

 

الشيخ عبد الحسين الشبستري .. 
اختلف العلماء المحققون في الشخص الذي لُقب بذي الكفل والسبب في ذلك، فمنهم من قال: هو لقب عويديا، وقيل: عوبيديا بن أديم، وقيل: أدريم، من أهل حضرموت ومن ذراري إبراهيم الخليل(ع)، وقيل: هو لقب نبي الله إلياس(ع)، وقيل: يوشع بن نون، وقيل: حزقيل، وقيل: زكريّا(ع).  وعلى أي تقدير فهو لقب أحد أنبياء بني إسرائيل، أُرسل إلى الناس بعد سليمان بن داوود(ع)، وقبل عيسى بن مريم(ع).
 كان مؤمنًا بالله، عابدًا صالحًا، يقضي بين الناس بالحسنى، وهناك من يقول: إنه لم يكن نبيًّا.
 هناك رواية تقول: إن نبي الله اليسع(ع) لما كبر وطعن في السن طلب من قومه أن يستخلفه رجل يصوم النهار، ويقوم الليل للعبادة، ولا يغضب إلا لله، ويعمل للحق وبالحق، فلم يتقدم لذلك إلا عويديا، فتكفل بذلك، ووفى به، فعرف بذي الكفل.
 ويقال: أن ذا الكفل هو لقب بشر أو شبر ابن نبي الله أيوب(ع)، بعثه الله إلى أهل الروم بعد وفاة أبيه، فآمنوا به، ثم أوحى الله إليه أن يطلب منهم الجهاد في سبيل الله، فامتنعوا عن ذلك؛ لحبهم للحياة وكراهتهم للموت، وطلبوا منه أن يدعوا الله أن يطيل أعمارهم؛ ليكثروا من عبادة الله، والجهاد في سبيله، فأعطاهم الله ما أرادوا، وجعلهم لا يموتون إلا إذا شاؤوا، وجعل بشرًا كفيلاً لذلك، فعُرف بذي الكفل.
 ولما طالت أعمارهم وارتفع الموت منهم وكثروا ونموا حتى ضاقت بهم البلاد وتنغصت عليهم معيشتهم سألوا بشرًا أن يطلب من الله أن يردهم إلى آجالهم، فردّهم الله إلى ما كانوا عليه من أعمارهم، وأخذوا يموتون بآجالهم.
 ويقال: هو لقب نبي كفل سبعين نبيًا ونجّاهم من العذاب، وقيل: هو لقب لنبي تكفل للملك الوثني- كنعان العماليقي- وتعهد له كتابة بدخول الجنة إذا هو ترك عبادة الأوثان واهتدى إلى الله.
كان يستوطن الشام، وبها توفي، ودفن في جبل قاسيون، وعمره يومئذ95 سنة، وقيل: 75 سنة.
 وقيل: قبره بتتليس، وقيل: بقرية كفل حارس قرب نابلس، وهناك قبر في العراق بين الكوفة وبابل يُقال: إنه قبر ذي الكفل يزوره الناس.


 القرآن الكريم وذو الكفل
 (وَإِسْمَاعِيلَ وَإِدْرِيسَ وَذَا الْكِفْلِ كُلٌّ مِّنَ الصَّابِرِينَ) الأنبياء85
(وَاذْكُرْ إِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَذَا الْكِفْلِ وَكُلٌّ مِّنْ الْأَخْيَارِ) ص48

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد