علمٌ وفكر

موضوع علم الأصول


السيد محمد باقر الصدر ..
يذكر لكل علم موضوع عادة، ويراد به ما يكون جامعًا بين موضوعات مسائله، وينصب البحث في المسائل على أحوال ذلك الموضوع وشؤونه، كالكلمة العربية بالنسبة إلى النحو مثلًا، وعلى هذا الأساس حاول علماء الأصول تحديد موضوع لعلم الأصول، فذكر المتقدمون منهم أن موضوعه هو: الأدلة الأربعة (الكتاب والسنة والإجماع والعقل) واعترض على ذلك: بأن الأدلة الأربعة ليست عنوانًا جامعًا بين موضوعات مسائله جميعًا، فمسائل الاستلزامات مثلًا موضوعها الحكم، إذ يقال مثلًا: إن الحكم بالوجوب على شيء هل يستلزم تحريم ضده أو لا؟ ومسائل حجية الإمارات الظنية كثيرًا ما يكون موضوعها الذي يبحث عن حجيته شيئًا خارجًا عن الأدلة الأربعة، كالشهرة وخبر الواحد، ومسائل الأصول العملية موضوعها الشك في التكليف على أنحائه، وهو أجنبي عن الأدلة الأربعة أيضًا.
ولهذا ذكر جملة من الأصوليين: أن علم الأصول ليس له موضوع واحد، وليس من الضروري أن يكون للعلم موضوع كون جامع بين موضوعات مسائله.
غير أن بالإمكان توجيه ما قيل أولًا من كون الأدلة هي الموضوع مع عدم الالتزام بحصرها في الأدلة الأربعة بأن نقول: إن موضوع علم الأصول هو كل ما يترقب أن يكون دليلًا وعنصرًا مشتركًا في عملية استنباط الحكم الشرعي والاستدلال عليه، والبحث في كل مسألة أصولية، إنما يتناول شيئًا مما يترقب أن يكون كذلك، ويتجه إلى تحقيق دليليته والاستدلال عليها إثباتًا ونفيًا، فالبحث في حجية الظهور أو خبر الواحد أو الشهرة بحث في دليليتها، والبحث في أن الحكم بالوجوب على شيء، هل يستلزم تحريم ضده بحث في دليلية الحكم بوجوب شيء على حرمة الضد، ومسائل الأصول العملية يبحث فيها عن دليلية الشك وعدم البيان على المعذرية، وهكذا.
فصح أن موضوع علم الأصول هو الأدلة المشتركة في الاستدلال الفقهي، والبحث الأصولي يدور دائمًا حول دليليتها.

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد