علمٌ وفكر

معلومات الكاتب :

الاسم :
السيد محمد حسين الطبطبائي
عن الكاتب :
مفسر للقرآن،علامة، فيلسوف عارف، مفكر عظيم

في ما يتخصص به الوجود


السيد محمد حسين الطباطبائي ..
تخصص الوجود بوجوه ثلاثة ، أحدها تخصص حقيقته الواحدة الأصلية ، بنفس ذاتها القائمة بذاتها ، وثانيها تخصصها بخصوصيات مراتبها ، غير الخارجة عن المراتب ، وثالثها تخصص الوجود ، بإضافته إلى الماهيات المختلفة الذوات ، وعروضه لها فيختلف باختلافها بالعرض .
وعروض الوجود للماهية وثبوته لها ، ليس من قبيل العروض المقولي ، الذي يتوقف فيه ثبوت العارض على ثبوت المعروض قبله ، فإن حقيقة ثبوت الوجود للماهية هي ثبوت الماهية به ، لأن ذلك هو مقتضى أصالته واعتباريتها ، وإنما العقل لمكان أنسه بالماهيات ، يفترض الماهية موضوعه ، ويحمل الوجود عليها وهو في الحقيقة من عكس الحمل.
وبذلك يندفع الإشكال ، المعروف في حمل الوجود على الماهية ، من أن قاعدة الفرعية أعني أن ، ثبوت شيء لشيء فرع ثبوت المثبت له ، توجب ثبوتا للمثبت له قبل ثبوت الثابت ، فثبوت الوجود للماهية يتوقف على ثبوت الماهية قبله ، فإن كان ثبوتها عين ثبوته لها ، لزم تقدم الشيء على نفسه ، وإن كان غيره توقف ثبوته لها على ثبوت آخر لها ، وهلم جرا فيتسلسل.
وقد اضطر هذا الإشكال بعضهم إلى القول ، بأن القاعدة مخصصة بثبوت الوجود للماهية ، وبعضهم إلى تبديل الفرعية بالاستلزام ، فقال الحق أن ثبوت شيء لشيء ، مستلزم لثبوت المثبت له ولو بهذا الثابت ، وثبوت الوجود للماهية مستلزم لثبوت الماهية ، بنفس هذا الوجود فلا إشكال .
وبعضهم إلى القول بأن الوجود ، لا تحقق له ولا ثبوت في ذهن ولا في خارج ، وللموجود معنى بسيط يعبر عنه بالفارسية ب‍ هست ، والاشتقاق صوري فلا ثبوت له ، حتى يتوقف على ثبوت الماهية .
وبعضهم إلى القول بأن الوجود ، ليس له إلا المعنى المطلق وهو معنى الوجود العام ، والحصص وهو المعنى العام مضافاً إلى ماهية ماهية ، بحيث يكون التقييد داخلاً والقيد خارجاً ، وأما الفرد وهو مجموع المقيد والتقييد والقيد ، فليس له ثبوت .
وشيء من هذه الأجوبة على فسادها لا يغني طائلاً ، والحق في الجواب ما تقدم ، من أن القاعدة إنما تجري في ثبوت شيء لشيء ، لا في ثبوت الشيء ، وبعبارة أخرى مجرى القاعدة هو الهلية المركبة ، دون الهلية البسيطة كما في ما نحن فيه .

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد