
شُبهة
وليس ينبغي أن يخطر على بال أحد أن الأمر قد اختلف في عصرنا عما كان عليه في العصور السابقة، فإن الصراع بين موسى (ع) وفرعون، وبين نوح (ع) وقومه، وإبراهيم (ع) وقومه، ورسول الله (ص) وقريش واليهود… كان محفوفاً بالنصر للمؤمنين، وقد صدق الله وعده؛ حيث كانت الوسائل في الحرب والسلم متكافئة.
أما اليوم؛ وقد تسلح الطغاة بآخر ما استحدثه الإنسان من الأسلحة المدمرة والفتاكة، وانتزعوا كل شيء من أيدي المؤمنين، وفرضوا سلطانهم وقوتهم على كل جوانب الحياة، واستوعبوا كل مداخل حياة الناس، ومساربها، ومخارجها، وسلبوا عنهم كل قوة وصلاحية… فلم يبق مجال للتحرك، ولم يبق أمل في النصر.
وكيف تُرى تتحول هذه القوة العملاقة إلى أيدي المؤمنين الدعاة إلى الله؟ وكيف يتخلص المؤمنون من أخطبوط أجهزة الأمن والاستخبارات التي تضيّق عليهم الخناق، وتكاد أن تحصي عليهم أنفاسهم؟
إن أقصى قوة فرعون كانت في أن يطلب من السحرة أن يتحدّوا بسحرهم موسى (ع)، وأن يصنع له هامان برجاً ليصعد عليه ويرى إله موسى. وإن أقصى قوة نمرود كانت في أن يصنع ناراً ليحرق فيها إبراهيم (ع). وإن أقصى قوة أبي جهل كانت في حفنة من الأوباش يحيطون به، ويأتمرون بأمره.
وأما طغاة عصرنا، فهم يحصون على الناس أنفاسهم، ويملكون من الأسلحة الفتاكة ما لا تبقي ولا تذر، ومن الأنظمة العسكرية والأمنية والحزبية المعقدة، ما لم يكن يخطر على بال الدعاة في العصور الأولى.
جواب الشبهة
وجوابي على هذه الشبهة، وهي مع الأسف شبهة عميقة في النفوس، وإن كانت تبدو ضحلة وبسيطة… جوابي عليها شاهد من عصرنا، ودليل من كتاب الله.
أما الشاهد من عصرنا، فهو تحول القوة من طاغية إيران، ونظامه الرهيب، الذي كان يُضرب به المثل، إلى أيدي الدعاة، وانهيار الحصون والقلاع الأمنية، والعسكرية، والاقتصادية، والاستعمارية التي كانت تحميه، في أقل من سنة.
وأما الدليل من كتاب الله، وهو الأصل والأساس:
(وَإِن كَادُواْ لَيَسۡتَفِزُّونَكَ مِنَ ٱلۡأَرۡضِ لِيُخۡرِجُوكَ مِنۡهَا ۖ وَإِذًا لَّا يَلۡبَثُونَ خِلَٰفَكَ إِلَّا قَلِيلاً 76 سُنَّةَ مَن قَدۡ أَرۡسَلۡنَا قَبۡلَكَ مِن رُّسُلِنَا ۖ وَلَا تَجِدُ لِسُنَّتِنَا تَحۡوِيلاً)[1]. (وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلاً)[2]. (وَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلاً)[3].
فلن تتبدل سُنة الله تعالى في نصر عباده المؤمنين، وهزيمة الطغاة الجبارين، ولن تتغير هذه السُّنة، ولن تتحول، ولن يؤثر عليها مرور الزمن… إنها سُنة الله، ثابتة، مستقرة، وليست صدفة، أو خاصة من خصائص الزمان تحدث مرّة أو مرتين ثم تنقطع.
إنها سُنّة، كما أن اختلاف الفصول في السنة سُنَّة، وكما أن شروق الشمس وغروبها سُنّة، وكما أن نزول الأمطار على الأرض سُنّة، وكما أن اختلاف ألسنة الناس سُنّة.
إن سنن الله لن تتغير، ولن تتبدل، وهي جزء من حقائق هذا الكون الكبير، أودعها الله تعالى فيه إيداعاً ثابتاً.
تلك هي حقيقة النصر الإلهي للقلّة المؤمنة على وجه الأرض، وكما ترون إن المماراة في هذه الحقيقة والتشكيك فيها، مع الالتفات، مماراةٌ في كتاب الله، وتشكيك في التوحيد.
فقد توخّيت في هذا الحديث ألّا أتجاوز حدود كتاب الله الذي يتفق عليه المسلمون جميعاً، ولا يشك فيه إلا مشكوك في إيمانه. وقد رأينا أن القرآن الكريم يَعِدُ القلّة بالنصر، وعداً مؤكداً من الله، والله تعالى لا يخلف وعده، ومن أصدق من الله قيلاً:
(وَعَدَ اللّٰهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصّٰالِحٰاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضىٰ لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لاٰ يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً)[4].
ذلك وعد من الله، ثابت، مذكور في كتاب الله: (وَعْدَ اللّٰهِ حَقًّا وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللّٰهِ قِيلاً)[5]. (فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللّٰهِ حَقٌّ وَلاٰ يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لاٰ يُوقِنُونَ)[6].
وبذلك؛ فإن الإيمان بالنصر من التصديق بوعد الله، والتصديق بوعد الله من الإيمان بالله.
وهكذا نرى ببساطة: أن الإيمان بالنصر وتدخّل المشيئة الإلهية لتحويل مجرى الأحداث السياسية والعسكرية والاقتصادية لصالح الفئة القليلة من المؤمنين… جزء جوهري من عقيدتنا، وأساس من أسس إيماننا بالله تعالى، ولا نستطيع نحن بحال من الأحوال أن نفصل بين عقيدتنا والسياسة.
إن فصل العقيدة والإيمان بالله عن السياسة، وتياراتها الجارفة، ومعادلاتها المعقدة، جاء في فترة غفلة من هذه الأمة، ومع كل الأسف أن الناس استسلموا له سلوكياً ونظرياً أيضاً، وهو موضع المأساة والجرح. وكما سبق أن ذكرت: إن الجرح الذي تركه فصل الدين عن السياسة في جسم الأمة لم يكن بعمق وخطر الجرح الذي تركه فصل العقيدة عن السياسة في حياة أمتنا.
وذلك أن الفصل الثاني[7] يمتد بطبيعته إلى عمق النظرية والمفهوم والذهنية الإسلامية، بينما اقتصر عمق المأساة الأولى على حال المسلمين في ممارستهم الاجتماعية والسياسية، بفعل الظروف السياسية القاهرة، وسَلِمت لهم مع ذلك عقيدتهم وذهنيّتهم، في نطاق الطبقة الواعية من هذه الأمة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] الإسراء: 76 – 77.
[2] الأحزاب: 62؛ والفتح: 23.
[3] فاطر: 43.
[4] النور: 55.
[5] النساء: 122.
[6] الروم: 60.
[7] أي فصل العقيدة عن السياسة.
الحياة الرغيدة تتطلب أمرين: معرفة الذات والأصدقاء
عدنان الحاجي
ضلالات الكوجيتو (2)
محمود حيدر
بمن يستعين العبد الضعيف؟ وكيف؟
الشيخ عبد الله الجوادي الآملي
البساطة واجتناب التكلّف
الشهيد مرتضى مطهري
شهادة في سبيل الله
الشيخ شفيق جرادي
العصيان والطاعة
الشيخ علي رضا بناهيان
معنى (كفت) في القرآن الكريم
الشيخ حسن المصطفوي
الشرق الأوسط، مركز ظهور الأنبياء في العالم
الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
سعة جامعة الإمام الصادق (عليه السلام)
الشيخ جعفر السبحاني
في معنى الصدق
السيد محمد حسين الطبطبائي
أثر لم يحدث بعد
محمد أبو عبدالله
السيّدة المعصومة: جمانة عقد الإمامة
حسين حسن آل جامع
جزيرة تاروت، ومَن أنت؟
أحمد الرويعي
المعبد الشّعريّ
الشاعر هادي رسول
جرح في عيون الفجر
فريد عبد الله النمر
من لركن الدين بغيًا هدما
الشيخ علي الجشي
يا جمعه تظهر سيدي
علي الخويلدي
شربة من كوز اليقين
أسمهان آل تراب
ما حدّثته أعشاش اليمامات
حبيب المعاتيق
وجهة
ناجي حرابة
الحياة الرغيدة تتطلب أمرين: معرفة الذات والأصدقاء
ضلالات الكوجيتو (2)
بمن يستعين العبد الضعيف؟ وكيف؟
من آيات الجهاد في القرآن الكريم (20)
البساطة واجتناب التكلّف
شهادة في سبيل الله
(التخطيط الشخصيّ) ورشة عمل للسّعيد في جمعيّة أمّ الحمام الخيريّة
تحقيق للشّيخ محمد عمير لكتاب المرج عالسبزواري (تهذيب الأصول من الزيادة والفضول)
ضلالات الكوجيتو (1)
جراحون يبقون رجلاً على قيد الحياة لمدة 48 ساعة بدون رئتين!!