
السؤال:
ما معنى الحديث الشريف: روى الصفواني رحمه الله في كتابه مرسلاً عن الرضا (عليه السلام) أنّ العبادة على سبعين وجهًا، فتسعة وستون منها في الرضا والتسليم لله عزّ وجلّ ولرسوله ولأولي الأمر صلّى الله عليهم. (بحار الأنوار 2: 212).
الجواب:
النقطة الأول: ثلاثة محاور للطاعة أو المعصية:
يوجد محور واحد رئيسي، وهو طاعة الله سبحانه. ويوجد محوران آخران، (طاعة رسول الله)، و(طاعة الإمام). وفي الواقع هذان المحوران مظهران ومصدقان لطاعة الله. طاعة الإمام = طاعة الرسول = طاعة الله سبحانه.
المطلوب من الإنسان أن يطيع المحاور الثلاثة. قال الله سبحانه (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ) النساء: 95، (مَّن يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ) النساء: 80. (من كنت مولاه فهذا عليّ مولاه).
وكذلك: معصية الإمام = معصية رسول الله = معصية الله تعالى.
بعض الناس يخفق في محور (طاعة الله) والبعض يخفق في محور (طاعة الرسول) وآخرون يخفقون في محور (طاعة الإمام)، والبعض يخفق في أكثر من محور.
أمثلة لذلك:
1- قوله تعالى (وَإِذْ قَالُوا اللَّهُمَّ إِن كَانَ هَٰذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِندِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ) الأنفال: 32.
2- الذين آذوا رسول الله (صلّى الله عليه وآله) بأذيتهم لبضعته فاطمة (عليها السلام).
3- الذين اعترضوا على الإمام الحسن (عليه السلام) في صلحه.
النقطة الثانية: عمق ورسوخ الطاعة:
من الناس من يظهر القبول بالأوامر والنواهي، ولكنه يضمر المخالفة في قلبه، قال الله عزّ وجلّ (وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ فَإِذَا بَرَزُوا مِنْ عِندِكَ بَيَّتَ طَائِفَةٌ مِّنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ وَاللَّهُ يَكْتُبُ مَا يُبَيِّتُونَ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَىٰ بِاللَّهِ وَكِيلًا) النساء: 81.
ومِن الناس مَن يمتثل ويطبّق، لكن بتضايق قلبي أو نفسي وتأفف وضجر، قال جلّ جلاله (فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) النساء: 65.
ومِن الناس مَن يمتثل ويطبّق، وهو راضٍ بذلك، حتى وإن كان ذلك مخالفًا لهواه أو مصالحه ورغباته، وهو (مقام الرضا).
ومِن الناس مَن يصل إلى مرحلة؛ لا يحبّ إلا ما يحبّه الله ورسوله والإمام، ولا يبغض إلا ما يبغضه الله ورسوله والإمام، ولا يريد إلا ما يريده الله ورسوله والإمام. وهو (مقام التسليم). قال الله سبحانه (إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ) البقرة: 131.
النقطة الثالثة:
الغاية أن يصل الإنسان في كماله إلى مقام التسليم المطلق لله سبحانه (وَوَصَّىٰ بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَىٰ لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ) البقرة: 132.
هذا المقام من الطاعة للمحاور الثلاثة السابقة، وبعمق في الطاعة والامتثال يصل إلى مرحلة الرضا والتسليم، هذا المقام يعدل 69 جزءًا من 70 من العبادة، فهو الثقل الأكبر والأهمّ والأقوى، وهو العبودية الحقيقة والطاعة الحقيقة التي يمكن أن يصل إليها الإنسان.
لذا ورد في زيارة أبي الفضل العباس (عليه السلام): (أَشْهَدُ لَكَ بِالتَّسْلِيمِ وَالتَّصْدِيقِ وَالوَفاءِ وَالنَّصِيحَةِ لِخَلَفِ النَّبِيِّ صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ المُرْسَلِ وَالسِّبْطِ المُنْتَجَبِ وَالدَّلِيلِ العالِمِ وَالوَصِيِّ المُبَلِّغِ وَالمَظْلُومِ المُهْتَضَمِ).
وورد في دعاء الإمام زين العابدين (عليه السلام) في ختم القرآن الكريم: (اللهم فإذ قد أفدتنا المعونة على تلاوته ، وسهلت حواشي ألسنتنا بحسن عبارته، فاجعلنا ممن يرعاه حق رعايته ، ويدين لك بالتسليم لمحكم آياته) إقبال الأعمال الحسنة 1: 450.
النقطة الرابعة: بعض النماذج للاعتراض على الأحكام الشرعية:
النموذج الأول:
قال الله تعالى (وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا) النور: 31. الآية الكريمة واضحة وصريحة في النهي عن إبداء المرأة زينتها أمام الأجانب إلا ما ظهر منها، ثم يأتي البعض ويقول: لا دليل في القرآن الكريم على وجوب الحجاب.
النموذج الثاني:
قال الله عزّ وجلّ (وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) آل عمران: 104، ثم يأتي من يروّج فكرة أنّ النهي عن المنكر تطفل على الناس، وتدخّل في خصوصياتهم.
النموذج الثالث:
القرآن الكريم مليء بالحثّ على إقامة الصلاة، ثم يأتي من يقول المهم فقط هو الأخلاق ولا قيمة للطقوس العبادية، فيروّج فكرة (الأخلاق فقط، ولا حاجة للعبادة، ولا أهمية لها). ألا يعدّ هذا اعتراضًا على الكلام الصريح لله تعالى في كتابه؟!!
معنى قوله تعالى: ﴿وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ﴾
الشيخ محمد صنقور
معرفة الإنسان في القرآن (15)
الشيخ مرتضى الباشا
لأجل ليلة القدر، الأخلاق الفاضلة وقوة النفس
السيد عباس نور الدين
وقت الشاشة والمشكلات الانفعالية لدى الأطفال: حلقة مفرغة؟
عدنان الحاجي
معنى (نكل) في القرآن الكريم
الشيخ حسن المصطفوي
مميّزات الصّيام
الأستاذ عبد الوهاب حسين
الدم الزاكي وأثره على الفرد والجماعة
الشيخ شفيق جرادي
البعث والإحياء بعد الموت
الشيخ محمد جواد مغنية
البعض لا يتغيّر حتّى في شهر رمضان المبارك، فماذا عنك أنت؟!
الشيخ علي رضا بناهيان
أبو طالب عليه السلام المظلوم المفترى عليه (3)
السيد جعفر مرتضى
عرجت روح عليّ وا أمير المؤمنين
حسين حسن آل جامع
جرح في عيون الفجر
فريد عبد الله النمر
من لركن الدين بغيًا هدما
الشيخ علي الجشي
كالبرق الخاطف في الظّلمة
أحمد الرويعي
يا جمعه تظهر سيدي
علي الخويلدي
شربة من كوز اليقين
أسمهان آل تراب
ما حدّثته أعشاش اليمامات
حبيب المعاتيق
وجهة
ناجي حرابة
أفق من الأنوار
زكي السالم
سأحمل للإنسان لهفته
عبدالله طاهر المعيبد
(عيسى) الإصدار الروائي الأول للكاتب علي آل قريش
معنى قوله تعالى: ﴿وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ﴾
كاتبتان ناشئتان في القطيف تسلّطان الضّوء على إصدارَيهما الصّادرَين مؤخرًا
ليلة القدر الثانية واستشهاد أمير المؤمنين (ع) في المنطقة
الصيام والسلامة البدنية
معرفة الإنسان في القرآن (15)
شرح دعاء اليوم الحادي والعشرين من شهر رمضان
عرجت روح عليّ وا أمير المؤمنين
معنى: ﴿وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ ..﴾ والمقصود من الآخرين
لأجل ليلة القدر، الأخلاق الفاضلة وقوة النفس