
إنّ التطوّرات الهائلة على صعيد وسائط التّواصل تعدنا بتطوّرٍ معرفيّ كبير، ليس على صعيد المعارف العامّة فحسب، وإنّما على صعيد المعارف الدينيّة أيضًا.
إنّ ما يتلقّاه أبناء الخامسة عشر اليوم من معلومات يفوق بعشرات الأضعاف ما كان يتلقّاه أقرانهم قبل ثورة الإنترنت ووسائطها.
تشجّع هذه الوسائط الكثير من أصحاب العلم على عرض المعلومات بصورة ميسّرة، مّا يساهم في إثراء المعارف العامّة بصورة مذهلة. ولن يطول الزّمن حتى نجد أبناء العاشرة وقد تفوّقوا على أبناء الخامسة عشر من جيل زماننا هذا على صعيد كم المعلومات وحجمها.
الثورة المعرفيّة لا ترتبط بسهولة الوصول والتّواصل فحسب، وإنّما فيما تتيحه من برامج قادرة على عرض المعلومات بصورة أسهل وأيسر. ممّا يعني أنّنا أمام ثورة ترتبط بالكيف المعرفيّ وليس بالكم العلميّ فحسب.
إنّ سرعة هذا التطوّر أكبر ممّا نتصوّر. وما سنشهده في المدى القريب هو دخول هذه التطوّرات إلى مجال الفكر الدّينيّ الذي ما زال اليوم في موضعٍ متأخّر جدًّا عن مجالات الفكر الأخرى. وحينها سوف نشهد ثورة علميّة ومعنويّة لم تكن تخطر على بال.
تصوّر أنّ أبناءك سيتمكّنون من هضم واستيعاب تراث الحكمة المتعالية للملّا صدرا وهم في سنّ العاشرة. هذا في حين أنّ هذه الحكمة العميقة ـ المتأثّرة بمعارف الدين ـ لا يزال فهمها إلى زماننا هذا حكرًا على عددٍ ضئيل جدًّا من الأشخاص. هؤلاء الذين يحتاجون إلى سنوات مديدة من الدّراسة المتواصلة!
الكثير من المعارف الدينيّة المستودعة في أبحاث فلسفيّة وعرفانيّة عميقة أو معقّدة ستكون عمّا قريب متاحة للجميع وعبر وسائط تواصل عامّة تعتمد البساطة في العرض والبيان.
لن تكون الطرائف المضحكة ولا المعلومات الطبيعيّة والجغرافيّة والفنيّة المهيمن الوحيد على هذه الوسائط. ولن يكون الغنى الكمّي في هذه المجالات ما سيميّز إنسان الغد، وإنّما ما سيعرفه عن الوجود والدين وحكمة الحياة. فهناك العديد من أهل الفكر الدينيّ ممّن سيكتشفون القوّة الكامنة في تلك الوسائط عمّا قريب؛ ولن يهاب الكثير منهم عرض ما اكتسبوه وفهموه على العموم.
باختصار، سنكون على موعدٍ مع نهضة معرفيّة دينية تتجاوز بمسافات ضوئيّة ما هو موجود أو معروض اليوم.
والأهم من ذلك أنّنا سنكون على موعدٍ مع طفرة كبيرة في مجال إنتاج الفكر.. فإذا كانت مسيرة إنتاج الفكر المتفاعل والمُستوحى من تراث الدّين ونصوص علمائه تمشي بسرعة عشرين ميلًا في السّاعة في زمننا هذا، فسوف نكون عاجلًا ضمن مسيرة تتحرّك بسرعة مئات الأميال في الساعة. كل ذلك لما ستتوافر عليه هذه النّهضة الكمّيّة والنّوعيّة من مجال للتبادل والتّفاعل المعنويّ والتأثّر الروحيّ، وذلك طبعًا في وسائط حرّة بعيدة عن تعقيدات الوجاهة والاستغلال البشع.
لقد تمّ كتمان الكثير من هذه المعارف عبر التاريخ لسببٍ جوهريّ، وهو منع استغلالها من قبل أشخاص يرون المناخ الاجتماعيّ مهيّئًا لهم لتحقيق مآرب بشعة. فمع الجهل الكبير عند العامّة من جهة، وندرة الوصول إلى تلك الحقائق من جهة ثانية، كانت حيازة مثل هذه المعارف كفيلة بإغراء البعض لاستغلالها من أجل البروز والظهور وجذب قلوب الناس والتحكّم بهم.
كل هذا سيزول نتيجة تبخّر ذلك المناخ البدائيّ. وبحسب تعبير العارف الكبير ابن تركه صاحب كتاب "تمهيد القواعد"، "فإنّ ما كان من المعارف سببًا لإهدار الدماء أصبح لعبة بأيدي الصبيان". ففي عصور مرّت على المجتمعات الإسلاميّة كان مجرّد التفوّه ببعض الحقائق العرفانيّة العميقة سببًا لتكفير قائلها وهدر دمه؛ وها نحن بتنا في وضع يتحادث الصبية الصغار في مثل تلك القضايا.
المقلق هنا هو أن تنتشر هذه الحقائق والمعارف ضمن بيئة لا تسمح لآثارها الطيّبة بالبروز، فينقلب السحر على الساحر. فبحسب ما نعرفه إنّ الحقائق الدينية العميقة لا تثمر إلّا في القلوب الطاهرة والنفوس التائقة لعالم القدس. ومثل هذه الاستعدادات الروحيّة تحتاج إلى أمرٍ آخر غير الفهم والعلم.
فهل يمكن لهذه الوسائط أن تشارك أيضًا في ثورة روحيّة تؤدّي إلى تخصيب أراضي الاستعدادات للتنوّر بأنوار تلك الحقائق الكبرى؟
أين هي تلك الإمكانات المستودعة في وسائط التواصل الحديثة والتي تخاطب الروح والعقل والذهن معًا، وتحث جميع القوى الإنسانية للتفاعل المتوازن مع معطياتها ونتاجاتها؟
هذا ما ننتظره من الذين يكتشفون ما تحمله أدوات المعرفة الحديثة من قدرات معنويّة تعمل على صياغة شخصيّة الإنسان صياغةً تسلك به طريق التكامل اللامتناهي.
ما الذي ينقصنا في عصر المعرفة؟
السيد عباس نور الدين
انظر.. تبصّر.. هو الله
الشيخ شفيق جرادي
قرية كافرة بأنعم الله
الشيخ محمد جواد مغنية
التمهيد إلى ميتافيزيقا إسلاميّة بَعديّة (3)
محمود حيدر
لا مُعين سواه
السيد محمد حسين الطبطبائي
بيوت تحيا فيها المحبّة (2)
الشيخ حسين مظاهري
الأصل اللّغوي لكلمتي يأجوج ومأجوج
الشيخ محمد صنقور
القضاء في المدينة المهدويّة
الشيخ عبد الله الجوادي الآملي
معنى (رأس) في القرآن الكريم
الشيخ حسن المصطفوي
{قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ}
الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
السيدة الزهراء: وداع في عتمة الظلمات
حسين حسن آل جامع
واشٍ في صورة حفيد
حبيب المعاتيق
أيقونة في ذرى العرش
فريد عبد الله النمر
سأحمل للإنسان لهفته
عبدالله طاهر المعيبد
خارطةُ الحَنين
ناجي حرابة
هدهدة الأمّ في أذن الزّلزال
أحمد الرويعي
وقف الزّمان
حسين آل سهوان
سجود القيد في محراب العشق
أسمهان آل تراب
رَجْعٌ على جدار القصر
أحمد الماجد
خذني
علي النمر
ما الذي ينقصنا في عصر المعرفة؟
انظر.. تبصّر.. هو الله
أحمد آل سعيد: لكلّ حالة سلوكيّة أسلوب معالجة خاصّ
مادة ثورية فائقة التوصيل ذات خصائص حطمت الأرقام القياسية
الحرب العالمية في عصر الظهور
قرية كافرة بأنعم الله
التمهيد إلى ميتافيزيقا إسلاميّة بَعديّة (3)
لا مُعين سواه
بيوت تحيا فيها المحبّة (2)
الأصل اللّغوي لكلمتي يأجوج ومأجوج